الحيوانات
القرود السنجابية
هل تساءلتم يومًا كيف ترى الحيوانات العالم من حولها؟ تتحرك القرود السنجابية في الغابات بمهارة لافتة، وتعتمد على بصرها للتنقل بين الأغصان والعثور على الطعام والتفاعل مع البيئة المحيطة. لكن هذه القرود لا ترى الألوان جميعها بالطريقة نفسها.
فعلى الرغم من قدرة جميع القرود السنجابية على رؤية الألوان، تتمتع بعض الإناث بقدرة خاصة تتيح لها تمييز نطاق أوسع من درجاتها. ويرجع هذا الاختلاف إلى تنوع جيني طبيعي، ما يؤدي إلى اختلافات مثيرة في الطريقة التي ترى بها هذه الرئيسيات بيئتها.

العلم وراء رؤية الألوان
تعتمد رؤية الألوان على خلايا متخصصة حساسة للضوء في شبكية العين، تُعرف باسم الخلايا المخروطية. وتحتوي كل خلية منها على صبغة بصرية تُسمى الأوبسين، تستجيب لنطاقات محددة من أطوال موجات الضوء.
تمتلك كثير من الثدييات نوعين رئيسيين من الخلايا المخروطية، ما يسمح لها بالتمييز بين الألوان ضمن نطاقات يغلب عليها الأزرق والأصفر. ويُعرف هذا النوع من الرؤية باسم الرؤية ثنائية الألوان.
أما بعض الرئيسيات، ومنها أنواع معينة من القرود السنجابية، فقد تمتلك ثلاثة أنواع فعالة من الخلايا المخروطية. ويتيح ذلك الرؤية ثلاثية الألوان، التي تحسن القدرة على التمييز بين مجموعة أوسع من الألوان، بما في ذلك الفروق بين درجات الأخضر والبرتقالي والأحمر.
لماذا تختلف رؤية الألوان لدى الذكور عادةً؟
يرتبط الاختلاف بين ذكور القرود السنجابية وإناثها بالعوامل الوراثية. إذ يقع الجين المسؤول عن أحد الأصباغ الحساسة للضوء على الكروموسوم إكس.
تمتلك ذكور القرود السنجابية كروموسوم إكس واحدًا، ولذلك تحمل عادةً نسخة واحدة فقط من هذا الجين. ونتيجة لذلك، يمتلك معظم الذكور نوعين فعالين من الخلايا المخروطية، وتكون رؤيتهم ثنائية الألوان.
لكن هذا لا يعني أن بصرهم ضعيف، فرؤيتهم متكيفة طبيعيًا مع بيئتهم، وتساعدهم على ملاحظة التفاصيل المهمة من خلال شدة الإضاءة والحركة والتباين بين الأجسام.
لماذا ترى بعض الإناث ألوانًا أكثر؟
تمتلك إناث القرود السنجابية كروموسومين من نوع إكس، ما يتيح لها حمل نسختين مختلفتين من جين الأوبسين.
عندما ترث الأنثى نسختين مختلفتين من هذا الجين، يمكن أن تؤدي عملية طبيعية تُسمى تعطيل أحد كروموسومي إكس إلى تكوين مجموعات مختلفة من الخلايا المخروطية في شبكية العين. فتستخدم بعض الخلايا نوعًا من الصبغات، بينما تستخدم خلايا أخرى نوعًا مختلفًا. وعندما تعمل هذه الخلايا مع الخلايا الحساسة للون الأزرق، يمكن أن تتكون ثلاثة أنواع فعالة من الخلايا المخروطية.
ونتيجة لذلك، قد تتمكن بعض الإناث من رؤية نطاق أوسع من الألوان مقارنةً بالأفراد الذين يمتلكون نوعين فقط من الخلايا المخروطية.
ميزة محتملة في الغابة
قد تساعد القدرة على تمييز نطاق أوسع من الألوان بعض القرود السنجابية على العثور على أنواع معينة من الطعام بسهولة أكبر. فاختلاف الألوان قد يجعل الثمار والأوراق الصغيرة أكثر وضوحًا وسط النباتات الخضراء.
ويمكن أن تسهم هذه القدرة في البحث عن الغذاء الغني بالعناصر المفيدة بكفاءة، خاصةً في الغابات الكثيفة التي تتشابه فيها النباتات في أشكالها وألوانها.
وتشير الأبحاث المتعلقة برؤية الرئيسيات إلى أن الأفراد الذين يتمتعون بالرؤية ثلاثية الألوان قد يتمكنون أحيانًا من العثور على أطعمة معينة بكفاءة أكبر في بعض الظروف الطبيعية. لكن هذه الميزة تعتمد على عوامل مثل الإضاءة والموطن الطبيعي ومصادر الغذاء المتاحة.
مميزات الرؤية ثنائية الألوان
توفر الرؤية ثنائية الألوان فوائد مهمة أيضًا. فالاعتماد بدرجة أكبر على شدة الإضاءة والملمس والشكل قد يساعد الأفراد الذين يتمتعون بهذا النوع من الرؤية على اكتشاف أجسام يصعب تمييزها بالاعتماد على اختلاف الألوان وحده.
وفي الغابات التي تتغير فيها الإضاءة وتكثر فيها الظلال وتتداخل تفاصيل النباتات، يمكن أن تمنح القدرات البصرية المختلفة مزايا مفيدة لكل فرد.
عالم تراه العيون بطرق مختلفة
تكشف قدرة القرود السنجابية المذهلة على رؤية الألوان كيف يمكن للجينات أن تشكل طريقة إدراك الحيوانات لما يحيط بها. فقد ترى بعض الأفراد نطاقًا أوسع من الألوان، بينما تعتمد أفراد أخرى على قدرات بصرية مختلفة لا تقل أهمية في بيئة الغابة.

وتوضح هذه الاختلافات الطبيعية التنوع الكبير في وسائل التكيف لدى الحيوانات البرية، وتذكرنا بأن الطبيعة تتيح للكائنات الحية طرقًا متعددة وناجحة لفهم العالم من حولها والتفاعل معه.