الحيوانات

الرؤية الليلية للحيوانات

مرحبًا يا أصدقاء! تصبح الكاميرا المصممة للعمل في ضوء النهار شبه عديمة الفائدة بمجرد غروب الشمس، ما لم تُستخدم معها عدسات وإعدادات مخصصة للإضاءة الخافتة. أما الحيوانات الليلية، فتحمل هذه التجهيزات معها دائمًا، إذ تطورت عيونها لتناسب عالمًا يصعب على معظم الكائنات فهم تفاصيله بعد حلول الظلام.
من طيران البومة الصامت إلى عيون القطط المتوهجة في الحدائق الخلفية، تمتلئ الطبيعة بحيوانات أتقنت الحياة ليلًا. وتشترك الثعالب والسعدان القزم وأنواع أخرى لا حصر لها في هذه القدرة المذهلة، لكن كل نوع طور بصره الليلي بطرق تناسب احتياجاته. دعونا نتعرف على ما يحدث داخل عيون هذه الحيوانات لنفهم كيف تحقق هذه القدرة المدهشة كل ليلة.

أهم التكيفات التي تميز العيون الليلية

تأتي العيون الكبيرة والحدقات الواسعة في مقدمة التكيفات التي تساعد الحيوانات الليلية، إذ تتيح لها جمع أكبر قدر ممكن من الضوء القليل المتاح. وخلف ذلك، تحتوي الشبكية على أعداد كبيرة من الخلايا العصوية الحساسة للضوء، وهي خلايا تمنح العين قدرة أعلى بكثير على الرؤية في الإضاءة الخافتة، مقابل انخفاض القدرة على تمييز الألوان. ولهذا يبدو العالم لكثير من الحيوانات التي تصطاد بعد الغروب وكأنه درجات مختلفة من الرمادي.
وهناك بنية تُسمى البساط الشفاف، وهي طبقة عاكسة تشبه المرآة تقع خلف الشبكية، وتعيد الضوء إلى الخلايا العصوية ليمر بها مرة أخرى. وبذلك تحصل هذه الخلايا على فرصة إضافية لامتصاص الضوء الذي كان من الممكن أن يضيع. وتفسر هذه الطبقة أيضًا سبب ظهور عيون كثير من الحيوانات الليلية وكأنها تتوهج عندما يسقط عليها الضوء مباشرة في الظلام.

كيف تطور الأنواع المختلفة نظام الرؤية نفسه؟

تعتمد القطط والثعالب على حدقات عمودية تشبه الشقوق بدلًا من الحدقات المستديرة. ويساعدها هذا الشكل على استقبال كمية كافية من الضوء ليلًا، مع القدرة على تضييق الحدقة بدرجة كبيرة لحماية العين الحساسة خلال النهار الساطع.
أما البوم، فيمتلك تكيفات أكثر تخصصًا؛ إذ يجمع بين شبكية غنية بالخلايا العصوية وأذنين غير متماثلتين في موضعهما ووجه ذي شكل قرصي يساعد على توجيه الأصوات الخافتة نحو الأذنين بدقة ملحوظة. كما يمتلك غشاءً رقيقًا ثالثًا يغطي العين، يعمل كوسيلة حماية إضافية لها.
ويذهب السعدان القزم إلى أقصى حدود تكبير العينين؛ فعيناه كبيرتان بصورة استثنائية مقارنة بحجم جمجمته، ويبلغ حجم كل عين تقريبًا حجم دماغه كله. ويساعده هذا التكيف على جمع أكبر قدر ممكن من الضوء في أعماق الغابات المظلمة التي يبحث فيها عن فريسته كل ليلة.

ما الذي تخسره الحيوانات مقابل الرؤية في الإضاءة الخافتة؟

لكل هذه التكيفات ثمن حقيقي في جوانب أخرى من الرؤية؛ فالتطور نادرًا ما يمنح ميزة دون أن يقابلها تنازل عن ميزة أخرى. وتؤدي هيمنة الخلايا العصوية على الشبكية إلى ضعف تمييز الألوان لدى كثير من الأنواع الليلية. فبعضها يرى العالم بدرجات الرمادي والأزرق إلى حد كبير، لأن الخلايا المخروطية المسؤولة عن تمييز الألوان والتفاصيل اللونية تشغل مساحة أقل لصالح زيادة عدد الخلايا العصوية.
كما تتأثر القدرة على رؤية التفاصيل الدقيقة لدى عدة أنواع؛ فالشبكية المتخصصة في جمع الضوء الخافت تضحي غالبًا بجزء من حدة البصر التي تتمتع بها الحيوانات النهارية، التي تحتوي عيونها على أعداد أكبر من الخلايا المخروطية المناسبة للضوء الساطع.
وتعوض بعض الحيوانات الليلية هذا النقص بالاعتماد بدرجة أكبر على حواس أخرى، مثل السمع الحاد وحاسة الشم القوية واللمس باستخدام الشوارب الحساسة. وبهذه الطريقة، تكوّن صورة أشمل عن محيطها من خلال الجمع بين معلومات تأتي من عدة حواس، بدلًا من الاعتماد على البصر وحده، كما تستطيع كثير من الحيوانات النهارية أن تفعل.
لذلك، عندما ترى في المرة المقبلة عينين متوهجتين تعكسان ضوء مصباح يدوي في الظلام، فلا داعي للقلق. فكل ما تراه هو نظام بصري متطور صُمم عبر التطور لأداء المهمة التي تكيف معها بدقة.

مفضلاتك

اختر قائمة لعرضها