النباتات

هل النباتات تسمع الأصوات؟

مرحبًا يا محبي النباتات! قد تعتقد أن النباتات مجرد رفقاء سكن صامتين وثابتين، يجلسون هناك ويقومون بعملية البناء الضوئي بينما يحكمون بصمت على عاداتك في الري.
لكن العلم كشف مفاجأة مثيرة: النباتات تستطيع بالفعل اكتشاف الأصوات. فهي تستشعر اهتزازات الصوت في الهواء وتستجيب لها بطرق قد تجعلك تعيد التفكير قبل أن تغني بصوت نشاز لنبتة المونستيرا الخاصة بك.
جاء هذا الاكتشاف من فريق في جامعة ميزوري، حيث وضع الباحثون بعض النباتات داخل غرفة عازلة للصوت وشغّلوا لها تسجيلات صوتية ليرقات تتغذى على الأوراق. وكانت معظم النباتات المستخدمة من الرشاد الثالولي، وهو نبات شائع جدًا في المختبرات. ولم تكتفِ النباتات بالبقاء خضراء كما هي، بل بدأت في إنتاج مواد كيميائية دفاعية. وكأنها تقول: «يا إلهي، هذا صوت وجبة على وشك أن تبدأ»، ثم تطلق درعًا غير مرئي من مركبات زيت الخردل. وشغّل الباحثون أيضًا أصواتًا أخرى، مثل الرياح وأصوات الحشرات، لكن صوت المضغ وحده هو الذي أدى إلى ظهور الاستجابة. أي أن النبتة تستطيع التمييز بين اقتراب وجبة وبين مجرد هبوب نسمة.
والأمر يصبح أكثر غرابة. فقد وجدت دراسة أخرى أن بعض الأزهار، عند تعرضها لطنين النحل، أنتجت رحيقًا أكثر حلاوة خلال دقائق. نعم، تستطيع النباتات اكتشاف اقتراب أحد الملقحات والبدء في إنتاج ما يجذبه. وكأن هناك آلة صغيرة لصنع القهوة داخل الزهرة تسمع جرس الباب فتبدأ فورًا في تحضير أفضل ما لديها.
فكيف يمكن للنباتات أن «تسمع» من دون آذان؟ إنها تستخدم الاهتزازات الدقيقة. ويعتقد العلماء أن خلايا النبات نفسها تعمل بطريقة تشبه أجهزة الاستشعار الصوتية، فتلتقط الموجات والاهتزازات. كما تهتز جذور النباتات وسيقانها وأوراقها بترددات مختلفة، ويبدو أن النبات يستطيع الاستجابة لترددات معينة. والأمر يشبه مستشعرًا زلزاليًا حيًا أكثر مما يشبه الاستماع إلى موسيقى بيتهوفن. تخيل لو أن جسدك كله ارتجف عند سماع صوت فتح كيس من رقائق البطاطس، ثم بدأت تشعر بالجوع فورًا. هذا قريب من الفكرة التي تحدث لدى النبات.
وهذا يغير طريقة فهمنا للنباتات. فإذا كنت تتحدث إلى نباتاتك، فهي لا تستمتع بصوتك لمجرد الدعم النفسي، بل قد تكون في الواقع تستمع إلى إشارات الخطر. لذلك، في المرة المقبلة التي تقول فيها لنبتة السرخس: «أنت تقوم بعمل رائع يا صديقي»، قد تستجيب فعلًا برفع أوراقها قليلًا، أو على الأقل قد تتظاهر بأنها لم تسمعك.
وبالنسبة لمحبي النباتات، فهذا أمر مثير للاهتمام للغاية. يمكنك الآن أن تجعل للنباتات خلفية صوتية أثناء العناية بها. لكن ربما من الأفضل تجنب الأصوات الصاخبة جدًا إذا كنت لا تريد أن تتعرض نباتاتك لاهتزازات مزعجة. وقد تكون الأصوات الهادئة، مثل خرير الماء أو الحديث الخافت، أكثر ملاءمة. وبعض البيوت الزجاجية تستخدم بالفعل الموسيقى الكلاسيكية، والآن أصبح لدينا سبب إضافي للتفكير في أن النباتات ليست مجرد كتل خضراء ساكنة، بل كائنات تستشعر بيئتها وتمتلك استجابات معقدة تساعدها على البقاء.
وبالطبع، ليست جميع الأصوات متساوية. فقد تسبب الأصوات العالية والمفاجئة ضغطًا للنباتات، مثل وقع قدم ثقيلة بالقرب من قطة نائمة. أما الأصوات المنتظمة والإيقاعية، مثل الطنين أو المضغ، فقد تؤدي إلى استجابة أكثر تحديدًا. ويبدو عالم النباتات وكأنه ساحة رقص ضخمة وصامتة، حيث يمكن لكل اهتزاز أن يحمل معنى معينًا.

ماذا يعني ذلك لنباتات منزلك؟

جرّب تشغيل أصوات جدول ماء هادئ أو زقزقة الطيور بالقرب من نباتاتك المنزلية، وراقب ما إذا كانت ستظهر أي تغيرات. وفي المقابل، قد يكون من الأفضل عدم إزعاجها كثيرًا أثناء استخدام المكنسة الكهربائية. ولا يزال الباحثون يحاولون معرفة ما إذا كانت النباتات قادرة على التعرف على أنماط صوتية محددة، لكن النتائج المبكرة تشير إلى أنها قد تستطيع التمييز بين بعض الإشارات المرتبطة بالخطر وتلك المرتبطة بالكائنات المفيدة. لذلك، لا بأس في أن تحكي تفاصيل يومك لنبتة البوتس الخاصة بك. قد يبدو الأمر غريبًا، لكنه جزء من مجال علمي حديث ومثير للاهتمام.
والخلاصة الأهم هي أن النباتات تستشعر ما يحدث حولها وتستجيب لما تتعرض له من اهتزازات. فهي ليست مجرد فلاتر هواء للزينة، بل كائنات حية حساسة تتفاعل مع بيئتها من خلال جذورها وسيقانها وأوراقها بطرق صامتة. لذلك، في المرة المقبلة التي تغني فيها أثناء الاستحمام، تذكر أن نبتة العنكبوت الموجودة في المنزل قد تكون تستشعر اهتزازات صوتك. أو ربما تتظاهر فقط بأنها لا تحكم على جودة غنائك.

مفضلاتك

اختر قائمة لعرضها